اخر الاخبار
الرئيسية 5 قواعد فقهية 5 شرح قاعدة [ الضرر لا يكون قديما ]

شرح قاعدة [ الضرر لا يكون قديما ]

شرح قاعدة فقهية

 

] الضرر لا يكون قديما [

 

     وحتى يمكن فهم القاعدة كما ينبغي فإنه يستحسن إيضاح معاني ألفاظها كل لفظ على حدة ثم بيان المعنى الإجمالي للقاعدة . فنقول :

معاني الكلمات :

 الضرر:

             بمعنى الضر وهو في اللغة كل ما جاء على خلاف النفع , وهو الأذى والمكروه ويأتي بمعنى الشدة والضيق ، وكذلك يأتي بمعنى النقصان الذي يدخل في الشيء . 

قديما:  

     الذي لا يوجد من يعرف أوله ….  

 ما هو الضرر الممنوع : 

       هناك ضرر قد يقع على الإنسان لكنه لا يكون ممنوعا ولا محرما فما هو  ضابط الضرر الممنوع ؟.  

      الإجابة على ذلك التساؤل هي : ” أن الضرر والضرار المحرمان في الإسلام هما ما كانا في غير وجه حق أي ضرر أو ضرار بغير وجه حق . فهو محرم أما ما كان منها بوجه حق فإنه لا يكون محرماً . نعم الضرر والضرار قد يكون بوجه حق فإذا كان بوجه حق كما دلت  عليه الأدلة الشرعية أو بعضها فإن الحكم يختلف من التحريم إلى الجواز فمثلاً من تعدى حدود الله تعالى فإنه يعاقب على ذلك كشارب الخمر, والقاذف, والسارق والزاني, ونحوهم فهؤلاء تعدوا حدود الله تعالى، ولذلك فإنهم يعاقبون على ذلك ولا شك في أن هذه العقوبات إضراراً بهم لكن لما كانت هذه العقوبات بحق فإنها مشروعة بل واجبة فالضرر الحاصل منها على الإنسان لا يكون ممنوعا ولا محرما 

 

معنى هذه القاعدة:

   

     أن الضرر لا يكون قديما اصطلاحا ولذلك فأنه لا يترك على قدمه بل يجب علينا أزالته .

      ومما ينبغي التنبيه علي أن القدم المنفي في هذه القاعدة هو القديم    الاصطلاحي ، أما القدم الواقعي فهو غير مقصود بالنفي فأن الضرر الواقع بالنفي قد يكون قديما بحيث لا يوجد وقت النزاع من أدرك منشأه ومبدأه , ولكنه لما كان غير مشروع في الأصل لم يعطى حكم القاعدة السابقة و أنما أعطي حكم هذه القاعدة فيجب علينا أن نزيله لأنه ليس له اعتبار .

    أما الضرر القديم المخالف للشرع فلا اعتبار له ، فإن المخالف للشرع هو الذي لا يمكن ان يستحق بوجه شرعي ، إذ لو امكن أن يستحق على الغير بوجه شرعي لا يمكن أن يكون مخالفا للشرع .

    أن الضرر قديمه كحديثه في الحكم ، فلا يراعى قدمه ولا يعتبر ، بل يزال وليس المراد أنه لا يتصور وقوع التقادم على الضرر ، بحيث لا يوجد من يعرف أوله …. فالمتنازع فيه إذا كان قديما تراعي فيه حالته التي هو عليها من القديم ، بلا زيادة ولا نقص ولا تغيير ولا تحويل . وسبب عدم جواز تغيير القديم عن الحالة التي هو عليها أو رفعه عن تلك الحالة بدون أذن صاحبه لأنه لما كان من الزمن القديم على هذه الحالة المشاهدة فالأصل بقاؤه على ما كان عليه ، ولغلبة الظن بأنه ما وضع إلا بوجه شرعي .  

 

أمثلة القاعدة:

 

هناك أمثلة كثيرة لهذه القاعدة ومن ذلك :

1- عندما يكون هناك نافذة لدار تطل على مقر نساء الجيران ، فإن هذه النافذة لا يحكم لها بقاعدة الضرر لا يكون قديما أو قاعدة القديم يترك على قدمه . ذلك أن وجود هذه النافذة وإن كان منذ زمن إلا أنها شرعا بهذه الصفة لا عبرة بقدمها . ولذلك فأنه يجب أزالتها مهما تقادم عهدها , وأعتبرها العلماء غير قديمة لأنها ضرر غير مشروع في أصله , فإن الشرع لا يقر الضرر ولا يقر أحد أبد أن يطلع على نساء جاره .

2- كما ذكر الفقهاء مثال آخر وهو لو كان هناك دار لإنسان فيها ميزاب أو مجرى أقذار يصب في الطريق العام ويؤذي المارين ، فأنه لا يعتبر قديما . لذا فأنه يجب أن يزال مهما تقادم عهده لذا يجب أن يزيله ، والعلة في عدم اعتباره قديما هي أن ذلك  ضرر غير مشروع في أصله ،! والثابت أن الشرع لا يقر أحداً على أن يضر بحق من الحقوق العامة ، لأن  هذا الأمر ليس مشروعا من حيث الأصل ، فإذا كان الأمر غير مشروع في أصله فأنه لا يكون قديما ، ولذلك نطقت القاعدة بأن الضرر لا يكون قديما.

3- إذا كان هناك طريق يمر من أملاك الغير بسبب الرغبة في الاختصار للوصول للدار أو المزرعة بينما هناك طريق آخر من الطريق العام يوصل لنفس المزرعة أو للدار ولم يوجد ما يدل على حق صاحب الدار أو المزرعة في هذا الطريق ، واراد صاحب الأرض الذي يخترقها الطريق البناء فيها ، فحاول صاحب المزرعة منعه من ذلك بحجة قدم الطريق وفي ذلك ضرر على صاحب الأرض فإن هذه الطريق يجب ازالتها لكونها ضرر على صاحب الأرض . والضرر لا يكون قديما .

 

مع تحيات المستشار / شهوان بن عبد الرحمن الزهراني

 

عن المستشار/ شهوان الزهراني

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جدة تحتضن أول منتدى سعودي لتعميق ونشر الثقافة القانونية‎

            يسعى لتثقيف المجتمع وتوعيتهم وإعطائهم الصبغة القانونية الصحيحة لحل ...