اخر الاخبار
الرئيسية 5 صوت المواطن 5 حتى بعد الإعلام من سيء إلى أسوأ !

حتى بعد الإعلام من سيء إلى أسوأ !

 

هند أم الثمانية
حتى بعد الإعلام من سيء إلى أسوأ !

بقلم

الكاتبة / فوزية بنت حنوني الجابري

أن يصل الأمر لأن تعرض الحالة الإنسانية الحرجة وتشرح على الملأ في واحد من أشهر البرامج التلفزيونية على الساحة الإعلامية العربية ثم لا يتحرك أحد من أفراد المجتمع ويهب لإنقاذه هذه المرأة المسكينة مما هي فيه من كرب عظيم فإن ذلك بلا شك نذير سوء ومؤشر خطر محدق بالجميع

فلا و الله لا خير فينا كمجتمع مسلم إن لم نقدم الدعم الواجب لمثل هؤلاء المكروبين ونبحث عن مثل هذه الحالات الإنسانية التي هي في أمس الحاجة لمد يد العون والمساعدة ونسعى لتفريج كربتها بكل مانستطيعه من جهد مادي ومعنوي

ولعل من الأمثلة على هذا الأمر الخطير البالغ الأهمية ما آل اليه حال المعنفة المريضة هند أم الثمانية كشاهد على هذا الوضع الخطير و غير المقبول لا دينيا ولا إنسانيا ولا إجتماعيا فهند تنوء بحمل ثمانية أطفال أكبرهم في الثالثة عشر من عمره تواجه هي وهم مصاعب الحياة ومتطلباتها الباهضة بلا أي مصدر دخل

هند تعيش حتى بلا هوية وطنية لأنها لاتملك المال الذي تراجع به الدوائر الحكومية لحل مشاكلها المعلقة بل وحتى لاتملك المال الذي تجدد به ما وفرته لها الدولة من بطاقات إقامة لأبنائها و قد ظهرت في الإعلام وشرحت مأساتها واستنجدت بالمجتمع بجميع فئاته ولكن للأسف لم تمد لها يد المساعدة والعون بالمستوى الذي يوفر لها و لأبنائها حياة كريمة وينقذها من الكرب الذي تعيشه هي وهم
هند أم الثمانية لمن لا يعرفها هي إمرأة سعودية من سكان جدة تبلغ من العمر 33 عام عاشت طفولة مريرة عانت فيها من اليتم و الفقر و المرض والتشرد والتعنيف و كل أشكال الإيذاء و الإعتداء والتعذيب الجسدي والنفسي من أقرب الناس إليها حيث توفي والدها وهي صغيرة و من ثم تزوجت والدتها بأجنبي و زوجتها وهي قاصر لرجل يمني مجهول الهوية قام هو بدوره بممارسة كل أشكال التعنيف الجسدي والنفسي معها وبعد أن أنجب منها ثمانية أطفال أكبرهم في الثالثة عشرة من عمره طلقها واختفى و يقال حاليا أنه توفي في اليمن

هند تعاني من عدة أمراض منها اختلال الغدة الدرقية الذي أدى بدوره إلى إصابتها بالسمنة المفرطة وماترتب عليها من مضاعفات أثرت على فقرات الظهر و مفصل الركبة مما حد بشكل كبير من قدرتها على الحركة والقيام بمسؤولياتها تجاه نفسها وأبنائها حيث بالكاد تستطيع إنجاز أبسط المهام التي تحتاجها ويحتاجها أبناؤها إضافة إلى أنها تعاني من مرض الصرع الذي يتعاودها من فترة لأخرى وتعجز عن علاجه لقلة ذات اليد

هند لديها طفل عمره اربع سنوات مصاب بخراج في الحلق ويحتاج لعملية عاجلة تعجز عن إجرائها له كما أن لديها طفلة عمرها عشر سنوات معاقة فكريا تحتاج لرعاية دائمة ومتابعة مستمرة

ورغم ما يحتاجه وضعها الصحي والنفسي والأسري من رعاية طبية ونفسية واجتماعية مكثفة على كل الأصعدة إلا أنها تعيش في بيت متهالك جدا يفتقر لأبسط ضروريات الحياة استأجره لها جيرانها رغم صعوبة وضعهم هم أيضا ومعاناتهم في توفير الإيجار الشهري لها لقلة دخلهم إلا أنهم لم يستطيعوا الوقوف كمتفرجين امام حالتها الإنسانية الحرجة والملحة

هند تعيش هي وأبنائها في جو خانق غير صحي بل قاتل من شدة التلوث نظرا لمرضها الذي يحد من قدرتها على الحركة والقيام بالمهام المنزلية وعدم وجود من يساعدها في القيام بمسؤليات بيتها في ظل مرضها وعجزها ومعاناتها النفسية والإجتماعية

هند طبعا لا تستطيع أن تحل أي مشكلة من مشاكلها سواء الصحية أو الإجتماعية لأنها لا تملك حتى بطاقة أحوال تستطيع التحرك من خلالها حيث يصادر أخوتها من امها كل بطاقة هوية تحصل عليها لعدم قبولهم بحضانتها لأطفالها وتتعرض منهم للتهديد الدائم بالقتل لها ولأولادها .

هند إضطرت إضطرارا أن تلجأ للإعلام و تعرض حالها للقاصي والداني بعد أن أدركت أن لا مناص لها إلا ذلك وأن واجبها ومسؤولياتها تجاه أبنائها الثمانية تفرض ذلك عليها فرضا فلعل الله أن يسخر لها من ذوي القلوب الحية من يكسب أجر تفريج كربتها وحل المشاكل والصعوبات التي تواجهها هي وأيتامها الثمانية

هند عرضت حالها وحال أبنائها للجميع و مازالت هي وهم قيد الإنتظار ..

عن الكاتبة / فوزيه حنوني الجابري

كاتبة وباحثة ومهتمة بالشأن العام و علم الأنساب العربية التاريخية والجينية وأيضا لها إهتمام بفنون تطوير الذات وعالم الطب البديل ، التخصص الأكاديمي بكالوريوس مكتبات ومعلومات وماجستير الإدارة عامة ، لها انتاج فكري وأدبي متمثل في مقالات صحفية وشعر ونثر ومقولات موثقة ومنشورة على الشبكة العنكبوتية ..

تعليق واحد

  1. لاحول ولاقوة الا بالله
    حالة من الفقر والحاجة والاهمال يرثى لها
    اتمنى تفاعل الرأي العام معا حالة ام هند فقد فاقت حاجتها قدرتها على العيش بكرامة وامان

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حزمة لاءات

  حزمة لاءات  بقلم الكاتب/علي محمد الشهري لا ، لكل ما من شأنه أن يقلل ...

%d مدونون معجبون بهذه: