اخر الاخبار
الرئيسية 5 خلوة البوح 5 عَزِيزَةٌ

عَزِيزَةٌ

 

 

عَزِيزَةٌ

بقلم
الشاعر/علي محمد الشهري

حينَ يحْضُرُ المساءُ ..
تخلو كلُّ الطرقاتِ منْ سالكِيها ..
وتعمُّ العَتَمَةُ  كلَّ مكانٍ ..
ولا يَتبقَّى سوى تلكَ القناديلُ المعلقةُ بإهمالٍ ..
الضئيلةُ التوهجِ ..
تنطلقُ روحِي باحثةً .. لاهثةً .. خلفَ رائحتِكِ ..
تنظرُ في كلِّ نافذةٍ مُتَوَارِبَةٍ ..
علَّ أنْ تشتمَّ طيفَكِ ..
علَّ أن ترى رائحةً مِنْ ثيابِكِ ..
عبثاً آجرِي ..
وجنوناً أجُرُّ ذلكَ الجسدَ المتهالِكَ ..
تأخذُنِي تعرجاتُ القريةِ ..
حيثُ الصَّخَبُ ..
نساءٌ أتفقَّدُ وُجُوهَهُنَّ واحدةً  تلو الأخرى
ولا جدوى ..
فكلُّ هذهِ الوُجُوهُ شاحبةٌ ..
وقدْ أعياها المَوتُ ..
ضِحِكاتٌ تسدُّ الطريقَ ..
وثملٌ .. مُوجِعٌ .. كئِيبٌ  ..
يدعونِي للتقهقُرِ ..
وتأبُّطِ خوفِي والهُرُوبِ ..
يدعونِي للعودةِ حيثُ أنَــا  ..
تأخُذني قدمِي دونَ شعورٍ منِّي ..
لسردابٍ كانَ يُسمى مَذْرَا
حيثُ وُجُوه مَنْ عَرِفْتُهُنَّ يَوماً يُجالسْنَكِ ..
يحتسِينَ القهوةَ معكِ .
فلم أجدْ غيرَ البَرْدِ ..  والتَّكومِ في الزَّوايَـا .. كالمجْذُوبِينَ
أزِقَّةٌ لا مُنْتَهى لها ..
ولا أظُنُّ أنَّها تُفْضِي لِشيءٍ ..
خوفٌ يُداخِلُنِي ..
وَحْدَةٌ .. قَسْوَةٌ تُسَارِعُ
الخُطَى إليكِ
أتَوَهَّمُ الأشْباحَ .. وهِيَ تُلاحِقُنِي ..
وهي تُحَاولُ لَمْسَ كتِفِي ..
هُرُوبٌ لِلعُمْقِ  ..
حيثُ المجْهُولُ  ..
يُفاجِئُنِي ضوءُ القمرِ ..
ينْسَلُّ من خلفِ الحُجُبِ خِلسةً ..
يبعثُ في الروحِ شيئاً من هدوءٍ ..
برغمِ التَّعبِ ..
برغمِ السَّهرِ ..
و برغمِ الإعْياءِ ..
تلوحُ لِناظِرِي صّخْرَةٌ أعْرِفُها جيداً ..
تَشُدُّنِي من تلابِيبِي ..
لِأُلقِيَ جَسَدِيَ المتهالِكَ عليْها ..
أتَذَكَّرُ ..
أتَمْتمُ لِـنَفْسِيَ ..
سَقطتُّ هُنا يوماً .. و جُرِحْتُ
مَدَّتْ يَدَها على عُشبةٍ خَضْراءَ  اسْمُها عُثرُبٌ ..
و وضَعَتْها فَوقَ جُرحِيَ ..
..احْتَضَنَتْنِي .. بَكَتْنِي ..
وَجْهُ القَمَرِ .. تَجَاعِيدُهُ .. تُطَالِعُنِي
تَهَبُنِي حُبَّــاً لمْ يُوهَبْ لِمخلوقٍ غَيْرِي يَوماً ..
وما تَبَقَّى من فُتَاتٍ يَذْهَبُ لِذلِكَ الوادِي القابعِ أمَامَنَا ..
الوادِيُّ الَّذِي طالَما مَشَيْناهُ ..
وطالما لَعِبْنا فِي مائِهِ .. وشَرِبْناهُ ..
اليومَ .. يِقِف في هُدُوءٍ مَهِيبٍ ..
مُنذُ أنْ رَحَلَتْ ..
حِينها .. أولياءُ الله و الصالحُونَ والأرْواحُ الملائكيةُ
كُلُّها ذهبتْ مَعَكِ ..
صَفحاتٌ من العُمُرِ وقدْ طُوِيَتْ أمامي ..
أعادتني لِهذا المكانِ ..
لِهذهِ الصَّخرةِ ..
لِهذهِ التَّعرُّجاتِ الضَّيِّقَةِ ..
حيثُ الطُّهْرُ ..
حيثُ أنْتِ أيَّتُها الملائِكِيَّةُ
أيَّتُها الحَنُونةُ ..  أيَّتُها الأُمُّ ..
أيَّتُها الجَدَّةُ ..العَزِيزَةُ .. عَزِيزَة .

 

عن الكاتبة/ ريماس التميمى

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ايه طيب !!

ايه طيب !! للشاعرة/ سحر الشهري ايه طيّب .. كلّي اسمع وش بعد باقي تفضّل ...